أبق على تواصل
مكافآت مجلس الإدارة في الشركات الخاسرة بين ضوابط القانون وممارسات الواقع!!
أن عضوية مجلس الإدارة يعد من أعمال الوكالة بحسبان أن عضو مجلس الإدارة وكيل عن المساهمين ويمثلهم في إدارة الشركة وهو خليط بين الوكالة بأجر والوكالة بدون أجر (تبرع) ومكافآت أعضاء المجلس جوازية وليست لازمة قانوناً وعمل عضو مجلس الإدارة يغلب عليه طابع التطوع يخرج عن نطاق العمل مقابل أجر لانتفاء عنصر التبعية ودوام الأجر أو الاستمرارية ، تُعد مكافآت مجالس الإدارة من أكثر الملفات حساسية في الشركات المساهمة إذ تمثل توازناً دقيقاً بين تحفيز القيادات على الأداء وتحقيق مصالح المساهمين ، وبين منع أي استنزاف غير مبرر لأموال الشركة . وقد نظم المشرع الكويتي هذا الموضوع من خلال المادة (198) من قانون الشركات ، والتي نصت على أن مكافآت أعضاء مجلس الإدارة يجب أن تُقر من الجمعية العامة ، وأن تكون مرتبطة بنتائج الشركة وأرباحها ، وألا تتجاوز نسباً محددة يحددها القانون أو النظام الأساسي للشركة ، إلا أن الممارسات العملية أظهرت وجود فجوة بين النص القانوني والتطبيق الواقعي ، خاصة في الشركات الخاسرة أو التي تتداول أسهمها تحت القيمة الإسمية . ففي هذه الحالات لوحظ استمرار صرف مكافآت لأعضاء مجالس الإدارة أو اللجان المنبثقة عنها تحت مسميات متعددة مثل (أتعاب الحضور) أو (مكافآت استشارية) أو (مهام إضافية) حتى في ظل غياب مؤشرات أداء إيجابية أو خطط إصلاحية واضحة .
مجلس الإدارة يزاول جميع الأعمال التي تقتضيها إدارة الشركة وفقاً لأغراضها ، وإن كان عمل مجلس الإدارة جماعي فإن له أن يوزع العمل بين أعضائه وفقاً لطبيعة أعمال الشركة ويمكن أن يفوض أعضائه أو لجنة من بين الأعضاء القيام بعمل معين أو أكثر أو الإشراف على وجه من وجوه نشاط الشركة أو ممارسة بعض السلطات أو الاختصاصات المنوطة بالمجلس ، ومعنى ذلك أن عمل اللجان من أعمال مجلس الإدارة ولكن تم تفويضه للجنة التي هي في الغالب من أعضاء مجلس الإدارة ، فيكون العضو في اللجنة يمارس عمله وصلاحياته باعتباره عضو مجلس إدارة ومن أعمال واختصاصات المجلس الأصلية قام بتفويضها للجنة ، كما برزت ظاهرة احتكار المناصب الإدارية والتنفيذية لسنوات طويلة دون تجديد الدماء أو مراجعة الكفاءة ، وهو ما أدى في بعض الشركات إلى حالة من الركود الإداري والتعثر المالي ، حيث ظلت الشركات تدور في حلقة مغلقة من الخسائر دون مبادرات جادة للإنقاذ أو إعادة الهيكلة .
وتتحمل الجمعيات العمومية مسئولية جوهرية في هذا الإطار فهي ليست فقط جهة إقرار المكافآت ، بل هي الأداة الرقابية الأعلى التي يمكنها رفض هذه المكافآت إذا لم تكن مبررة ، أو إذا لم يقابلها أداء فعلي ينعكس إيجاباً على مركز الشركة المالي . كما يحق للجمعية العمومية -استناداً إلى أحكام القانون – تغيير مجالس الإدارة أو عدم تجديد عضويتهم إذا ثبت تقصيرهم .
وهذه النتيجة تسري على مكافآت اللجان حكم مكافآت مجلس الإدارة وفق نص المادة (198) وتكون غير مستحقة إذا كانت الشركة قد منيت بالخسارة والأكثر مخالفة للقانون وواجبة المسائلة القانونية إذا كانت هذه اللجان صورية لا تؤدي عملاً حقيقياً وإنما تحايل للحصول على فائدة دون باقي المساهمين ولا يكون هناك حافز للسعى وبذل الجهد للحصول على أرباح .
إن معالجة هذه القضية ليست فقط مسألة تنظيم مالي بل هي إصلاح لمنظومة الحوكمة وضمان لتكافؤ الفرص داخل السوق ، بما يحقق بيئة استثمارية صحية في الكويت ويعزز ثقة المساهمين والمستثمرين المحليين والأجانب .
المحامي / عبدالرزاق عبدالله
E-mail: azq@arazzaqlaw.com