أبق على تواصل
شطب الشركة وعزل مجلس الإدارة!!
طرحت جريدة الجريدة الغرّاء في عددها الصادر الأحد الرابع من يناير 2026 تساؤلاً عن العدد المتزايد لشطب الشركات من التداول ولا حالة عزل واحدة لمجالس الإدارات.
أن القول بأن تساقط الشركات المدرجة عبر الشطب هو المخرج من المأزق لمجلس الإدارة لعدم وجود تشريع يعطي الجهات الرقابية الحق في عزل مجلس الإدارة هو يتنافى مع حق الهيئة في العزل بموجب الفقرة (14) من المادة رقم (146) من القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية ، حيث أجازت لمجلس التأديب عزل عضو مجلس إدارة أو مدير في إحدى الشركات المرخص لها أو الشركات المدرجة … لم يقم بتنفيذ المسؤوليات المنصوص عليها في هذا القانون أو اللائحة أو عقد التأسيس ، كجزاء تأديبي فضلاً عن الجزاءات الأخرى الواردة بتلك المادة وبمعزل عن القوانين والتشريعات ذات الصلة ذلك أن شطب الشركة ينتج عنه من أضرار للمساهمين فإنه يفتح الباب لعزل مجلس الإدارة ومطالبتهم بالتعويض عن الأضرار والخسائر التي تسببوا بها نتيجة مخالفة تعليمات الجهات الرقابية والأنظمة .
إن مجلس الإدارة هو العقل المدبر للشركة حيث يقوم بوضع الاستراتيجيات والسياسات التي من شأنها تحقيق مصلحة الشركة وضمان نجاحها وتحقيق أهدافها ، فإذا لم يقم مجلس الإدارة بواجباته ولم يتبع تعليمات الجهات الرقابية وتسبب في شطب الشركة ووقف تداول أسهمها فإنه يكون مسؤول أمام المساهمين لما يصيبهم من ضرر نتيجة ذلك ، فإن رئيس مجلس الإدارة وأعضائه مسؤولون تجاه الشركة والمساهمين عن جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة وعن كل مخالفة للقانون أو لعقد الشركة وعن الخطأ في الإدارة – المادة (201) من قانون الشركات – وتكون المسؤولية إما شخصية تلحق عضو بالذات أو مشتركة فيما بين أعضاء مجلس الإدارة جميعاً وللشركة ولكل مساهم أن يرفع دعوى المسؤولية بالتعويض عن الضرر الناتج عن الخطأ في الإدارة .
وإلى جانب حق إقامة دعوى المسؤولية عن الخطأ في الإدارة فإنه يمكن لعدد من المساهمين الذين يملكون ربع رأس مال الشركة الدعوة لعقد جمعية عمومية والتي لها سلطة إصدار قرار بإقالة رئيس أو عضو أو أكثر من أعضاء مجلس الإدارة وحل مجلس الإدارة وانتخاب مجلس جديد .
ولقد استقرت أحكام محكمة التمييز (بأن مجلس إدارة الشركة لا يتمتع بحصانة تنظيمية أو إدارية ، وأن عضويته ليس امتياز مطلقاً بل تكليفاً مشروط بحسن الإدارة ، والالتزام بالقانون ، وحماية مصالح الشركة والمساهمين) ، وفي حكم آخر قالت المحكمة (أعضاء مجلس الإدارة يسائلون شخصياً وبالتضامن عن الأضرار التي تلحق بالشركة أو المساهمين إذا ثبت أن الضرر نشأ عن الخطأ في الإدارة أو مخالفة للقانون أو النظام الأساسي أو الإخلال بواجب العناية) .
وهذا المبدأ يؤسس لمسؤولية لا تقتصر على الأفعال الإيجابية ، بل تمتد إلى التقاعس والإهمال والامتناع عن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، وهو ما ينطبق تماماً على حالات ترك الشركة تصل إلى مرحلة الوقف أو الشطب فعدم التعاون مع الجهات الرقابية ، أو الامتناع عن تصحيح المخالفات ، أو تعطيل الجمعيات العمومية ، يعد خروجاً صريحاً عن مصلحة الشركة ، ويبرر التدخل لعزل المجلس حماية للشركة .
والمبدأ أن يكون الجزاء متناسب مع الخطأ ، وأن يوجه إلى مرتكبه لا إلى غيره ، وتأسيساً على ذلك فإن عزل مجلس الإدارة المتسبب بالمخالفة المؤدى إلى وقف الشركة هو الجزاء المناسب لأنه يصيب مصدر الخطأ ، بينما الشطب والوقف يصيبان الكيان والمساهمين وهو ما يخالف العدالة والغاية من التنظيم .
والخلاصة أن مجلس الإدارة مسؤول وغير محصن وأن حماية المساهمين واجب قانوني والجزاء يجب أن يطال مرتكب المخالفة لا الكيان ، وعليه فإن عزل مجلس الإدارة وتعيين مجلس ذو كفائة هو الاستحقاق الذي يجب أن يسعى إليه المساهمون من خلال تفعيل المادة (212) من قانون الشركات الذي أعطاهم حق حل مجلس الإدارة واستبداله بغيره .
وكذلك تفعيل وتطبيق الفقرة (14) من المادة (146) من القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية بالإحالة إلى مجلس التأديب بطلب العزل .
المحامي / عبدالرزاق عبدالله
E-mail: azq@arazzaqlaw.com