alt
مكتب عبد الرزاق عبد الله ومشاركوه للمحاماة & الإستشارات القانونية منذ 1972

أحدث مقالاتنا

أبق على تواصل

الغرامات التي تفرضها هيئة أسواق المال يجب أن تصب في مصلحة صغار المساهمين…

الغرامات التي تفرضها هيئة أسواق المال يجب أن تصب في مصلحة صغار المساهمين!!
أن هيئة أسواق المال معنية وفقاً لقانون إنشاءها واللائحة التنفيذية وتطبيق نظام الحوكمة حماية صغار المساهمين من تغول الأغلبية ومجالس إدارات الشركات .
ولما كان مجلس التأديب من سلطته توقيع الجزاءات المقررة بالمادة (146) من القانون وتتكون من خمسة عشر جزاء أولها التنبيه وآخرها فرض جزاءات مالية ، والغالب الأعم أن قرارات مجلس التأديب تصدر بتوقيع جزاءات مالية وغالباً ما تكون هذه المخالفات ومن الجسامة بمكان تسبب أضراراَ للشركة والمساهمين وتنطوي على شبهات تكسب والحصول على منافع تستوجب توقيع جزاءات مالية ضخمة على أعضاء مجلس الإدارة قد تصل إلى (50 ألف دينار) لكل عضو وقد تطال الشركة أيضاً ، وتحصل الهيئة هذه الغرامات ، ولكن أين الشركة وحقوق صغار المساهمين؟!! وتعويض الشركة والمساهمين عن هذه الخسائر وتلك الأضرار؟!!
على الرغم من أنه جاء في عجز الفقرة (15) المشار إليها جاء نصه (وفي جميع الأحوال يجوز لمجلس التأديب أن يأمر بإلغاء المعاملات ذات العلاقة بالمخالفة وما يترتب عليها من آثار أو إلزام المخالف بمبالغ مالية تساوي قيمة المنفعة التي حصل عليها أو قيمة الخسارة التي تجنبها نتيجة ارتكابه المخالفة ويجوز مضاعفة القيمة في حال تكرار ارتكاب المخالفة) ، مما يعني أنه إذا حصل المخالف على منفعة بقيمة مليون دينار مثلاَ يجوز تغريمه بمبلغ مساوي أو مضاعفته في حال تكرار المخالفة .
وهنا يثور التساؤل : لغموض النص إذا تم إلزام المخالف بمبلغ مساوي أو ضعفه على المخالف لصالح من؟! عبارة إلزام تعود على الهيئة أو للشركة؟! مما يوجب التعديل والنص صراحة على أن هذا الإلزام لصالح الشركة .
وبين الفقرة الأولى بتوقيع جزاءات مالية على المخالف والفقرة الأخيرة بالإلزام بمبلغ مساوي أو ضعفه نرى أن الإلزام يعود على الشركة وليس الهيئة!! كما أن غموض النص أيضاً أنه لم يبين صراحة سلطة مجلس التأديب في تطبيق العقوبتين معاً أم توقيع إحداهما دون الأخرى!! لذلك نرى في أغلب الأحيان يتم تطبيق الفقرة الأولى بتوقيع جزاء مالي لصالح الهيئة .
في إحدى الحالات : هناك شركة مدرجة وارتكب مجلس إدارتها مخالفات جسيمة بلغت الخسائر أكثر من ثلثي رأس المال تستوجب تطبيق الفقرة الأخيرة بإلزام المجلس بأداء مبلغ مساوي على الأقل لصالح الشركة حتى لا يدخل في متاهات التقاضي ، إلا أن مجلس التأديب فرض غرامات بمبالغ كبيرة وأقامت الهيئة دعوى لتحصيل هذه المبالغ ، والشركة المذكورة تم إلغاء إدراجها لعدم قدرتها المالية وتعرضت للعديد (بسبب مخالفات المجلس السابق) من المخالفات ترتب عليه فرض غرامات طائلة لصالح الهيئة ، وترتب على ذلك إلغاء إدراجها في حين أن الجزاءات صدرت ضدها بعد إلغاء إدراجها والشركة عجزت عن توفير رسوم التقاضي ضد المجلس السابق بالرجوع عليهم بالتعويض عن الخسائر الطائلة مما أدى إلى انهيار الشركة بالكامل وضاعت حقوق ومصالح المساهمين وأخصهم صغار المساهمين!! الذين لن يستفيدوا من مبلغ الغرامة ولو كان هذا المبلغ لصالح الشركة لتمكنت من مقاضاة المجلس السابق والحصول على حقها وحق صغار المساهمين وكان الأصلح العمل على مصالح الشركة والمساهمين قبل تحصيل الغرامات التي لن تفيد الشركة .
ونرى وجوب تعديل النص بالفقرة (15) من المادة (146) من القانون والنص صراحة على إلزام المخالف بأداء مبلغ مساوي أو ضعفه في الحالة الثانية حتى لا تغرق الشركات المضرورة في التقاضي والخبراء والذي قد يستمر سنوات عديدة لتسترد أموالها على وجه السرعة توقياً لانهيارها وأن لا تفرض الهيئة بتوقيع جزاء الغرامات على الشركات والعمل على مصلحة الشركات وصغار المساهمين .

المحامي / عبدالرزاق عبدالله

E-mail: azq@arazzaqlaw.com

المزيد من مقالاتنا
This site is registered on wpml.org as a development site.