فالخصخصة تعني نقل ملكية أو إدارة مشروع / صناعة من الحكومة إلى القطاع الخاص لزيادة المنافسة بين الشركات التي بدورها ستجلب تدفق رؤوس الأموال إلى السوق، من خلال توليد استثمارات أجنبية وفرص عمل إضافية. وفي الكويت، تحدث تغيرات هامة في السيناريو الاقتصادي والسياسي مما يشير إلى التحول إلى استراتيجية تهدف، بدلا من محاولة حماية الاقتصاد من بقية العالم، إلى الاستفادة من الفرص التي تتيحها المشاركة في التجارة الدولية .

غير أنه إذا أريد للخصخصة أن تعود بالنفع على البلد، ينبغي للقوانين أن توضح الضمانات والحوافز للاستثمار في البلد؛ ينبغي أن يحدد إطار العمل الهيكلي وأن يبسط إجراءات إنشاء مشاريع جديدة. ومن الضروري وضع إطار تشريعي وتنظيمي شامل يدعم عملية الخصخصة من خلال تعديل القوانين القائمة وإصدار قوانين جديدة. وتعد القوانين السليمة لتداول الأسهم والضرائب ضرورية لتشجيع هذه الأنواع من الاستثمارات. وينبغي تنقيح القوانين لخلق سوق حرة تكفل المساواة واللعب النزيه؛ ومكافحة الاحتكار واكتناز. وتعتبر القوانين التي تحكم الخصخصة أمرا حيويا لتنمية البلد ومعيشته، لأن الخصخصة تتعامل مع ممتلكات الحكومة.

استراتيجية الخصخصة في الكويت

ومن بين المبادرات المهمة للخصخصة، قامت الحكومة بتجديد القوانين التجارية، وهناك سلطة مراقبة مناسبة لهذا الغرض، وهي هيئة الاستثمار الكويتية (كيا)، تهتم بالاعبين في السوق. وفي عام 1992، نفذت الوكالة برنامج خصخصة من ثلاث مراحل يهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد والتقليل إلى أدنى حد من الاعتماد على دخل النفط.

دور الهيئة التشريعية

إن اختيار أنسب طريقة للخصخصة لكل مشروع بالنسبة لظروف التشغيل ومتطلبات القطاع المعني هو الدور الرئيسي للسلطة التشريعية. قد تكون هناك مخططات سليمة من الحكومة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب على السواء. والمحافظة على حقوق جميع الأطراف، أي المستثمر، والحكومة، والمستهلك، والطبقة العاملة هي مسؤولية الهيئة التشريعية. يجب على الهيئة التشريعية أن تهتم بالمستثمر الذي هو اللاعب النشط في الصفقة لأنه بدونه لن يكون هناك أي مشروع جديد. وينبغي أن تكون القوانين الجديدة والقائمة مفيدة في الحفاظ على حماس المستثمر حتى أنه سيواصل القيام بأعمال تجارية مماثلة. وإلى حد ما، ينبغي أيضا الحد من التدخل الحكومي أو التقليل منه حتى لا يصبح التدخل مستبدا. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تبسط القوانين عملية إنشاء وتسجيل الشركات. وعلى الرغم من إرساء الأساس لمشاريع مماثلة، وسن تشريعات لترخيص الاستثمارات الخاصة في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والكهرباء، ينبغي الحفاظ على الشفافية والنزاهة وفقا للمعايير الدولية. ولا ينبغي تجاهل الزبائن وينبغي حماية مصالح العمال أو الطبقة العاملة. وينبغي تجنب أي قانون يدين حقوق المستهلكين أو أن يواجه البلد مشاكل الاحتكار ومعايير الجودة المعاكسة.

طرق الخصخصة

وهناك قانونان مختلفان ولكن فعالان للخصخصة؛ طريقة واحدة هي إصدار قانون واحد يشمل جميع تدابير الخصخصة والطريقة الثانية هي صياغة قوانين مختلفة لمشاريع مختلفة؛ وبغية التحريض على عملية الخصخصة وتعزيز قدرات الحكومة على تنفيذ برنامج الخصخصة بنجاح، قامت الكويت بتكييف إطار مؤسسي وآلياتها.

بيع أسهم الحكومة.

بيع أسهم حكومية من خالل سوق الكويت لألوراق المالية في سوق الشركات المساهمة أو بطريقة أخرى تضمن أكبر قدر ممكن من اإليرادات للحكومة.

المناقصة العامة:

ومن بين العطاءات، سيتم اختيار أنسب العطاءات فيما يتعلق بالمعايير المحددة لهذا الغرض. يتم تشكيل لجان المناقصات الخاصة إذا لزم الأمر بناء على طبيعة المشروع. وينص القانون رقم 37 لسنة 1964 (المعدل بموجب القانونين رقم 13 و 31 لسنة 1970 و 1977 على التوالي) بشأن المناقصات العامة (“قانون المناقصات”) على أن أي شراء تقوم به حكومة الكويت بقيمة تزيد على 5000 دينار كويتي ، من خلال إجراءات لجنة المناقصات المركزية من أجل ضمان التسعير التنافسي.

عقود الإدارة:

وتنظم شروط العقد العلاقة بين الطرفين، وستتاح الفرصة للاقتراح فقط للشركات التي تتقن في مجال معين من مجالات الأعمال. وفي ظل هذا الوضع، سيتولى القطاع الخاص إدارة المرافق العامة لفترة محددة من الزمن. وعادة ما يكون ذلك لفترة قصيرة قد تكون أو لا تكون قابلة للتجديد.

ترتيب الإيجار:

وفي هذا النوع من الترتيبات، ستستأجر الحكومة المرافق العامة للقطاع الخاص لفترة معينة من الزمن بسعر يتفق عليه الطرفان. ويقوم المستثمرون من القطاع الخاص بإدارة المشروع بكامله دون تدخل حكومي، وسيتم دفع الإيجار للحكومة وفقا للشروط المتفق عليها في عقد الإيجار. وهذا ينطبق عموما على المشاريع التي كانت مملوكة في البداية من قبل الحكومة، وبالتالي هناك بعض القواعد المحددة التي يتعين الامتثال لها.

التعاون مع الحكومة:

وقد تتعاون الحكومة مع بعض اللاعبين البارزين في السوق لتوليد المزيد من العائدات، وبصفة عامة فإن مخصصات الدخل ستستند إلى المساهمة الرأسمالية لكل طرف. وفي حالات نادرة، يجوز للحكومة أن تبيع جزءا من ممتلكاتها أو جميعها إلى مستثمر وأن تأذن له باستخدامها. ومع ذلك، يجب أن تكون الحكومة مقتنعة بنوايا ومصالح اللاعبين.

على الرغم من أن المرء لا يستطيع أن ينكر حقيقة أن هناك نشاطا اقتصاديا محددا يحتاج إلى مهارة خاصة ودراية فنية لا يمكن دائما العثور عليها في القطاع العام، هناك أيضا تهديد بأن القطاع الخاص سيكون أكثر اهتماما بالربح من الرفاه من المجتمع. وعلى الحكومة أن تسعى في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق المزيد من المكاسب المالية من خلال التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى عدم التضحية برفاه شعبها، وينبغي أن يكون هناك دائما إطار مؤسسي للخصخصة.

وعلى وجه الدقة، فإن الخصخصة في الكويت تنطوي على تخفيض حصة الحكومة في بعض شركات القطاع العام القائمة، أو خلق فرص جديدة للقطاع الخاص للاستثمار في الصناعات الاستراتيجية التي كان يدعمها في السابق التمويل الحكومي. والهدف من ذلك ليس الخصخصة التي تخرج من تدخل الحكومة أو دورها في النشاط الاقتصادي، بل بالتنسيق مع القطاع الخاص الذي يكون أكثر قدرة على إدارة المشروع الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى تنشيط السوق وتوليد المزيد من فرص العمل.