alt
مكتب عبد الرزاق عبد الله ومشاركوه للمحاماة & الإستشارات القانونية منذ 1972

أحدث مقالاتنا

أبق على تواصل

التعثر المالي وتفاقم المسؤولية متى يتحول التعثر إلى خطر قانوني؟!

التعثر المالي مرحلة يمكن أن تمر بها أكبر الشركات وهو ليس عيباً ولا يعني الإفلاس إنما هو مشكلة سيولة يمكن علاجها ، ولا يعني توقف النشاط التجاري ، بينما الإفلاس توقف فعلي عن الدفع مع تدخل قانوني شامل . وقد نظم قانون الإفلاس هذا الفرق بشكل واضح ، وأتاح أدوات قانونية تهدف إلى إنقاذ الشركات ، والواقع أن الدائنين حريصون على استرداد أموالهم وليس إفلاس مدينيهم لذلك فإن التفاوض يمكن أن يكون حلاً قبل تفاقم الأزمة كطلب إعادة الجدولة أو فترة سماح أو تخفيض الفوائد ، والقانون قد وفر أدوات مهمة مثل إعادة التنظيم المالي والتسوية الوقائية ووقف المطالبات مؤقتاً ، هذه الأدوات إدارة قانونية ذكية للأزمة تتيح فرصة إعادة ترتيب الديون دون فقدان السيطرة على الشركة وهذه أدوات قوية وتحت إشراف قضائي .

والحقيقة لا تكمن الخطورة في التعثر بحد ذاته ، بل في التصرف القانوني الخاطئ أثناء التعثر ، فالقانون لا يعاقب على الخسارة أو التعثر لكنه قد يرتب مسؤولية على سوء الإدارة ، مثل اتخاذ قرارات قد تضر بالدائنين أو إخفاء الوضع المالي الحقيقي أو نقل أصول الشركة إلى أسماء وهمية تهرباً من الدائنين ، أو تفضيل دائن على آخر ، إذ أن مثل هذه التصرفات تُبطل قانوناً وقد ترتب مسؤولية جزائية . كما أن استمرار الشركة في التعاقد رغم العلم بعدم القدرة على السداد وكذلك عدم وجود حسابات واضحة ومستندات مالية إذ أن هذا يدخل في نطاق الغش التجاري أو المسؤولية التقصيرية ، وعلى الدائن عند التعثر طلب الحماية القانونية في الوقت المناسب ذلك أن القانون أوجب على التاجر أو الشركة عند التوقف عن الدفع المبادرة إلى طلب التسوية أو إعادة التنظيم والتأخير غير المبرر قد يعد قرينة على سوء الإدارة ، أو سوء النية ، إن طلب إعادة الهيكلة وافتتاح الإجراءات توقف الدعاوي وتعلق إجراءات التنفيذ ويمنع الحجز .

إن عدم الحرص في اتخاذ الإجراءات اللازمة عند حدوث أزمة مالية قد يعرض المسؤول عن الإدارة إلى المسؤولية ويتحمل ديون الشركة إذ يمكن أن يعتبر ذلك سوء إدارة أو إهمال جسيم الذي يضر بالدائنين ، أو كما سبق الإشارة تفضيل بعض الدائنين ، أو غياب الدفاتر وضعفها ، أو خلط الذمة المالية للشركة مع ذمة المدير المالية ، وسحب الأموال والتبديد غير المبرر ، وإخفاء وتهريب الأصول ، كلما كان التصرف يظهر منه سوء النية أو الإضرار بالدائنين أدت إلى المسؤولية الشخصية المدنية أو الجزائية .

عند الدخول في مرحلة التعثر فالتصرف القانوني الصحيح هو التوقف عن القرارات الفردية الغير مبررة وتقييم الوضع من الناحية القانونية والدخول في الإجراءات التي نظمها القانون .

إن التعثر بذاته ليس جريمة ولكن إدارته بشكل خاطئ قد تكون كذلك ، والفهم القانوني الصحيح عند التعثر يحمي من تحمل ديون الشركة شخصياً ، وقد أكدت مبادئ محكمة التمييز على أن الحماية القانونية للشركة ليست مطلقة ، فالشخصية الاعتبارية للشركة لا تمنع مسائلة المدير عن خطئه الشخصي أو سوء الإدارة وقد تتحول ديون الشركة إلى ديون شخصية للمدير ، فكلما اقترب التصرف من الإضرار بالدائنين اقتربت المسؤولية الشخصية .

المحامي / عبدالرزاق عبدالله

E-mail: azq@arazzaqlaw.com

المزيد من مقالاتنا
This site is registered on wpml.org as a development site.