أبق على تواصل
وفقاً للقاعدة العامة أن كافة أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه ، والحصة في الشركة أو الأسهم المملوكة للشريك في الشركة تدخل ضمن الذمة المالية للمدين ، ويجوز للدائن التنفيذ عليها واستيفاء حقه منها . ويجب ملاحظة أن التنفيذ على حصة الشريك في الشركة لا يكتسب الدائن صفة الشريك بمجرد توقيع الحجز على الحصة ، وإنما يبقى حقه مقتصراً على القيمة المالية للحصة ، وهنا فإن المشرع يوازن بين حق الدائن في التنفيذ وبين الاعتبار الشخصي القائم بين الشركاء ولذلك تخضع عملية انتقال الحصص نفاذاً للحجز لقيود قانونية ونظامية مثل عدم تجاوز حصة غير الكويتي عن نسبة (49%) من رأس مال الشركة وقد يكون للشركاء أو للشركة حقوق أولية أو إجراءات خاصة عند انتقال الحصص . أما في شركات الأموال تكون الأسهم بطبيعتها قابلة للتداول والتصرف ولذلك يجوز الحجز عليها وبيعها وفق الإجراءات المقررة قانوناً لينتقل السهم إلى المشتري بما يترتب عليه من حقوق والتزامات .
ويجب ملاحظة أن محل الحجز هو الحصة وليس أموال الشركة باعتبار أن الشركة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن ذمم الشركاء المالية لذلك لا يجوز للدائن الشخصي للشريك التنفيذ على أموال الشركة أو موجوداتها أو حساباتها البنكية بسبب دين شخصي للشريك فحق الدائن ينصب على ما يملكه المدين من حصص أو أسهم أو حقوق مالية ناشئة عنها من أرباح وغيرها ولا يمتد إلى أموال الشركة ذاتها ذلك أن اختلاط ذمة الشريك بذمة الشركة يهدر مبدأ الشخصية الاعتبارية والإضرار بحقوق الدائنين الآخرين للشركة وترتيباً على ما سبق فإن الشركة لا تلتزم بالوفاء لدائن الشريك إلا في حدود الحقوق المالية للشريك .
وقد أكدت المادة (43) من قانون الشركات على ذلك في الأحكام الخاصة بشركات التضامن أنه لا يجوز لدائني أحد الشركاء بدين شخصي الحجز على أموال الشركة وإنما يجوز له الحجز على حصة مدينه ، وإذا باشر دائن أحد الشركاء التنفيذ على حصة مدينه ، جاز له أن يتفق مع المدين والشركة على طريقة البيع وشروطه ، وفي هذه الحالة يتم التنازل عن الحصص وفقاً لأحكام عقد الشركة ، ويجب قيد هذا التنازل وفق أحكام القانون ، فإذا لم يتم الاتفاق على طريقة البيع خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الحجز وجب عرض الحصة للبيع بالمزاد العلني ويتم تقييم الحصة من قبل أحد مكاتب التدقيق المعتمدة من هيئة أسواق المال . وفي الشركات ذات المسؤولية المحدودة إذا باشر دائن أحد الشركاء إجراءات التنفيذ على حصة مدينه تتبع ذات الإجراءات السابقة بالاتفاق مع المدين والشركة على طريقة البيع وشروطه وإلا وجب بيع الحصة بالمزاد العلني وفقاً لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية ، ويجوز للشركاء في الشركة الاشتراك في هذا المزاد ، كما يجوز لهم استرداد الحصة بذات الشروط التي رسا بها المزاد بشرط إيداع كامل الثمن خزينة المحكمة خلال سبعة أيام من تاريخ رسو المزاد .
وقد يلجأ الدائن إلى الحجز على الأرباح المستحقة للشريك لدى الشركة باعتبارها ديناً في ذمة الشركة لصالح الشريك وفي هذه الحالة تعامل الشركة باعتبارها محجوز لديها وتلتزم بعدم الوفاء للشريك بالمبالغ المحجوز لديها بعد إعلانها بالحجز وفقاً للإجراءات المقررة في قانون المرافعات ويُعد هذا الإجراء أقل ضرراً بالشركة من بيع الحصة حيث أنه بعد الحجز على الحصة يتم تقدير القيمة وبيعها بالمزاد العلني .
إن الحجز على حصة المدين في الشركة يمثل توازناً بين حق الدائن في استيفاء دينه وحق الشركة في المحافظة على استقلالها القانوني واستقرار نشاطها ويمكن القول أن حجز حصة المدين في الشركة يمثل تطبيقاً لمبدأ خضوع كافة أموال المدين للضمان العام للدائنين ، إلا أن هذا الحق ليس مطلقاً بل تحكمه اعتبارات قانونية تتعلق باستقلال الشخصية الاعتبارية للشركة وحماية مصالح الشركاء الآخرين ودائني الشركة واستقرار الشركة .
المحامي / عبدالرزاق عبدالله
E-mail: azq@arazzaqlaw.com